السيد علي الحسيني الميلاني
9
تحقيق الأصول
وثانياً : إنّ مدلول النهي عند هذا المحقق هو الطلب الإنشائي ، ولابدّ من صدوره عن الإرادة الجديّة ، لكن تعلّقها حقيقةً بالعدم غير معقول ، لأنه - وإن كان مضافاً إلى الوجود - غير قابل للوجود . وأمّا إثباتاً : فإن « لا تفعل » الذي هو طلب الترك ، يشتمل على مادّة وهيئة ، أمّا المادّة فمدلولها الفعل ، وأمّا الهيئة فمدلولها - على الفرض هو الطلب ، فأين الدالّ على الترك ؟ بخلاف الأمر ، فإنّ مدلول الهيئة في « صلّ » هو الطلب والمتعلّق هو مادّة الصّلاة ، فكان المدلول : طلب الصّلاة ، وهو يقتضي إيجادها . فما ذهب إليه صاحب ( الكفاية ) مخدوش ثبوتاً وإثباتاً . الأقوال الأُخرى وقد خالف سائر الأعلام المحقق الخراساني في هذا المقام ، وذهبوا إلى أنّ مدلول النهي يغاير مدلول الأمر لكنّ المتعلّق واحد ، ثم اختلفوا على أقوال : القول الأول إن مدلول النهي هو الكراهة ومدلول الأمر هو الإرادة . وفيه : إنّ الإرادة والكراهة هما المبدأ والعلّة للأمر والنهي ، وعلّة الشيء لا تكون مدلولاً له . القول الثاني إنّ مدلول النهي عبارة عن حرمان المكلّف من الفعل ، ومدلول الأمر عبارة عن ثبوت الشيء في ذمة المكلّف . والأساس في هذا القول هو : أن حقيقة الإنشاء عبارة عن الاعتبار والإبراز أو إبراز الاعتبار . ( قال ) ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث الإنشاء والإخبار من أن العقود والإيقاعات كالبيع والإجارة والطلاق والنكاح أسام لمجموع المركب الاعتباري النفساني وإبراز ذلك في الخارج بمبرز ، فلا يصدق